وهبة الزحيلي

132

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يخاصمه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما رأى المنافق ذلك ، أتى معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاختصما إليه ، فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لليهودي ، فلما خرجا من عنده ، لزمه المنافق ، وقال : ننطلق إلى عمر بن الخطاب . فأقبلا إلى عمر ، فقال اليهودي : اختصمنا أنا وهذا إلى محمد ، فقضى عليه ، فلم يرض بقضائه ، وزعم أنه مخاصم إليك ، وتعلق بي ، فجئت إليك معه ، فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟ قال : نعم ، فقال لهما : رويدا حتى أخرج إليكما ، فدخل عمر وأخذ السيف فاشتمل عليه ، ثم خرج إليهما ، وضرب به المنافق حتى برد ( مات ) وقال : هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء اللّه وقضاء رسوله ، وهرب اليهودي ، ونزلت هذه الآية ، وقال جبريل عليه السلام : إن عمر فرق بين الحق والباطل ، فسمي الفاروق « 1 » . والخلاصة : اختار الطبري أن يكون نزول الآية في المنافق واليهودي . المناسبة : بعد الأمر الإلهي السابق بطاعة اللّه وطاعة الرسول وأولي الأمر ، كشف اللّه عن موقف المنافقين الذين لا يطيعون الرسول ، ولا يرضون بحكمه ، بل يريدون حكم غيره كالكاهن أبي برزة الأسلمي أو الطاغية كعب بن الأشرف . التفسير والبيان : هذا إنكار من اللّه عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل اللّه على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين ، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب اللّه وسنة رسوله ، كما ذكر في سبب النزول . والآية أعم من ذلك كله ، فإنها ذامّة لمن عدل عن الكتاب والسنة ، وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطاغوت هنا .

--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 93 ، تفسير القرطبي : 5 / 264